إدريس الجعيدي السلوي
342
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
آخر صورة التوأمين كيف يكونان في البطن رأس أحدهما عند رجل الآخر ، ثم صورة آدميين كبار فتح على بطونهم ، وصوروا صورة الأمعاء والقلب والكبد والرئة وغير ذلك ، وتبينوا جميع العروق التي في البدن القوية والضعيفة وكيفية تشابكها / 292 / في بدن الإنسان ، وفتحوا حتى على الرقبة والصدر ورسموا فيها ، مثال ما هو في باطن الإنسان من العروق والعصب واللحم ، ثم صورة آدميين آخرين رسموا فيها العظام لا غير وكيفية التئام بعضها ببعض من الرأس إلى القدم ، وكشفوا عن صورة العينين والأذنين والرأس وغير ذلك ، ثم وجدنا صورة آدمي واقفة لم يبق منها إلا العظام ملتئمة بعضها « 1 » ببعض ، وهي عظام حقيقية ليست مصورة ، تركوها مثالا ليتحقق الناظر أن ما صوروه هو موافق عندهم للواقع في ذات الآدمي ، ولم يكتفوا بهذه بل صوروا كبشا مسلوخا برأسه وقرنيه موضوعا على سرير مذبوحا ، فلو أوتي به بديهة لمن لا خبرة له به فربما يتمنى غذاءه منه ، ثم صوروا أنواعا من الحوت على أشكال مختلفة لا تكاد تحصى ، وفي قبة أخرى صور طيور غريبة الخلقة والسباع العادية والحيات العظيمة والتمساح والطيور الصغيرة التي في جرم البلوطة إلى النعامة المعروفة ، وكذلك الجراد فما دونه من الحيوان الذي على شكله ، كبوقفاز منه أشكال في مرءات خاصة بهذا النوع ، وجل هذه الصور من الطيور والسباع كانت بوصف الحياة وبعد موتها حشيت وسقيت بالكافور ، وتركت في هذه الأماكن وجعل لها من يتعهدها ويتفقدها في تلك القبة العظيمة ، وانظر ما ألجأهم إلى ذلك وما جعلهم عليه و - « لو شاء ربك ما فعلوه » . ثم خرجنا من هذه الدار وتوجهوا بنا إلى دار من ديار المخزن ، ينزل فيها كبير دولتهم حيث يكون في هذه المدينة ، وهي دار « 2 » عظيمة كأنها حومة في مدينة لأنهم لم يكتفوا في وضعها في تربيعة واحدة ومحل واحد ، بل عمدوا إلى مواضع مربعات وبنوا فيها قصور وقببا ، وتركوا الطريق لناس من بينها ، وأشركوا بعضها ببعض من
--> ( 1 ) يقصد الهيكل العظمي لجسم الإنسان . ( 2 ) يقصد المدينة العتيقة التي توجد وسط مدينة فرنسي . L'EncycloPe ? dia Grolier ( Milano ) , vol 8 : 14 .